آقا بن عابد الدربندي

19

خزائن الأحكام

وحمل ما فيه على الاعتقاد ورفع المؤاخذة في الخطاء في الاجتهاديات كاختصاصه باسرار القضاء والقدر ومسئلة الطينة ونحو ذلك بعيد جدّا فالمتبادر منه مط الحجب كما أن الظاهر منه وضع التكليف والمؤاخذة والمعنى ان ما حجب اللّه علمه على العباد من العلوم والمعارف واسرار القضاء والقدر والاحكام وغير ذلك ساقط فيه التكليف بالتعلم والتفكر أو موضوع فيه المؤاخذة فبهذا التقرير يندفع جملة من المناقشات ثم المراد من العلم فيه ما يشمل الظن المعتبر كما أن المراد بالعموم فيه التوزيعى وذلك بظهور التركيب فيه وان كان معنى مجازيا للعام ثم لا يخفى ان ما في جانب الشّرط يختصّ بالاحكام الخارج عنها الإباحة وهذا وان كان مما فيه مخالفة الأصل من وجوه إلّا انه أرجح من ساير الاحتمالات من اضمار المؤاخذة في جانب الجزاء وتخصيص الشرط بالحكمين الالزاميّين ومن اختصاص الشرط بما الشبهة فيه في الموضوع وغير ذلك من الاحتمالات السّبعة لظهور الخبر فيه فت عنوان من الاخبار التي تمسّك بها جمع من الفحول صحيح حريز بن عبد اللّه عن الصادق ع قال قال رسول اللّه ص رفع عن امّتى تسعة الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطروا اليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة والتقريب بان المتبادر منه رفع المؤاخذة فما فيه مختصّ بغير الامام وهذا من قبيل الاختصاص واما تصحيح الفرق بين هذه الأمة وغيرها فهو ان الأمور التسعة ليست في ذلك على نهج واحد فرفع المؤاخذة عن الخطاء والنسيان عن هذه الأمة يراد به لازمه من رفع الآثار من الإعادة والقضاء وهذا مطابق لقاعدة الاجزاء ومدرك لها وثبوتهما في مواردها كما في كثير منها انما بدليل خارج فهذا النّهج مخصوص بهذه الأمة ولا يشترط التوافق في الكم بين المنطوق والمفهوم من كل وجه واما الاستكراه والاضطرار وما لا يطاق فهي على قسمين مما يحكم العقل بقبح بقاء التكليف فيه ومما لا يكون كل وان بلغ من العسر ما بلغ فح لا ضير في ان يرفع عن هذه الآية القسم الثاني باسره أو بعضه كرفع القسم الأول باسره ولا يرفع عن غيرها الا الأول وهذا مما لا ينافي القواعد العدلية واما تصحيح الفرق فيما لا يعلمون فهو انه يمكن ان يكون ساير الأمم مكلفين بالاحتياط في مقام الاشتباه واما بيان الفرق في الحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق الخ فهو ان ساير الأمم مثل هذه الأمة في رفع المؤاخذة عنهم بالنسبة إلى هذه الأمور إذا لم ينطقوا بشفة أصلا ولم يترتب عليها آثارها في الخارج كما أنهم مثل هذه الأمة في الاستحقاق للعقاب إذا رتبوا عليها الآثار ونطقوا بما ينبعث عنها من كلمة سوء ونحو ذلك وليسوا مثل هذه الأمة إذا نطقوا بغير ما ذكر مما لا يعد من المعصية في شريعتنا وكان ذلك منبعثا من تلك الأمور القلبية فمؤاخذة ساير الأمم بمثل هذا مما لا قبح فيه عقلا وهذا كله على فرض تحقق المفهوم كما عليه جمع والا فالامر أوضح ثم إن كون الحسد من موانع القبول لا ينافي ما عليه الخبر وحمل ما لا يعلمون على صورة الاشتباه في الوجوب خاصة أو في طريق الحكم أو على صورة انتفاء العلم من أصله تفصيلا واجمالا مما لا وجه له كما يظهر وجه ذلك بالتأمل والكلام المفصّل في توجيه هذا الخبر الشريف يطلب من الخزائن عنوان صحيح ابن سنان عن الصادق ع قال كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه الحديث مما يدل على المط أيضا والتقريب بان ما يستفاد منه حسبما يقتضيه مفردات الالفاظ فيه بحسب أوضاعها اللغوية هو الحكم بحلية الموضوع المشتبه المخلوط فيه الحلال بالحرام خلطا مرجيا في المحصور وغيره ولما اخرج عن ظاهره ولم يرد هو منه بملاحظة الدليل الخارج وحمل أداة الظرف على إفادة الظرفية الغير الحقيقية أو على معنى من كان المراد منه ان كل شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى انك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التعيين ولا تدرى المعيّن منهما فهو لك حلال فهو مما يتم المط في كلا القسمين من الشبهة الحكمية والموضوعية ومن زعم اختصاصه بالأخيرة ليس له بيّنة وفي الخبر أبحاث شريفة تطلب من الخزائن وبالجملة فإنه كخبر الناس في سعة ما لم يعلموا تام الدلالة والتقريب فيه أيضا ظاهر سواء اخذ ما موصولية أو موصوفية أو زمانية وبحث انه لا يتم المط على الأخيرة مما لا وجه له وتوهّم ان ما يؤديه رفع الأحكام الوضعية أيضا وليس الامر كل مدفوع بان العام المخصص مما لا ضير في التمسّك به والجواب عن قضيته ارسال الخبر ظاهر ولا سيّما إذا لوحظ معه الأخبار الكثيرة الحاكمة بانحصار المحرم فيما حرّم اللّه تعالى في كتابه من صحيح زرارة وموثقه وصحيح ابن مسلم والسؤال فيها أو في بعضها وان كان عن المأكولات الا ان العبرة بما في الجواب وقضية تخصيص الأكثر مشترك الورود بين الحمل على العموم والحمل على المأكولات خاصة على أن الحمل على الثاني أيضا مما يتم المط غاية ما في الباب انه يلاحظ الاجماع المركب في البين عنوان خبر أيما امرأ ركب امرا بجهالة فليس عليه شيء من أدلة المط والحمل على الموضوعية كالحمل على صورة الارتكاب باعتقاد ان حكمه كذا تقييد بلا مقيّد وليس الاختصاص بالموضوعات لئلا يستلزم التخصيص بناء على أن الحكم بالإباحة في الاحكام مشروط بالفحص أولى من ابقائه على الاطلاق ثم تقييده بالنسبة إلى الاحكام بما بعد الفحص بل الظاهر منه هو هذا نعم الاستدلال بالخبر الصّحيح عن الرّجل تزوج المرأة في عدّتها أهي ممن لا تحل له ابدا فقال لا اما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما ينقضى عدّتها وقد يغدر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك الخ مما ليس في محله كما لا يخفى على من أمعن النّظر في ذيله عنوان خبر حفص عن الصادق ع من عمل بما علم كفى ما لم يعلم يدل بمنطوقه على المط في صورة العمل بجميع ما علم ويتم المط بعدم القائل بالفرق وطرح